جلال الدين الرومي

68

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

عرض المصطفى عليه السلام الشهادة على ضيفه ذاك - إن هذا الكلام لا نهاية له ، لقد عرض المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم الإيمان على هذا الفتى وقبله . - وتلك الشهادة التي كانت مباركة عليه ، قد فكت القيود المعقودة " عليه " - صار مؤمنا ، وقال له المصطفى صلى الله عليه وسلم : كن ضيفا علينا الليلة أيضا . - قال : والله إنني ضيفك إلى الأبد ، حيثما أكون وحيثما أمضي . 265 - إنني عتيقك ، وحارس بابك ، ومن صار حيا منك ، وأنا على مائدتك في الدنيا والآخرة . - وكل من يختار سوى هذه المائدة المختارة ، فإن حلقه يتمزق في النهاية من العظام . - وكل من يمضي صوب مائدة غير مائدتك ، اعلم أن الشيطان قد صار جليسه وشريكه في طعامه . - وكل من يمضي عن جوارك ، يصبح الشيطان بلا جدال جارا له . - وإن مضى بدونك إلى سفر بعيد ، يكون الشيطان رفيقا له وجليس طعامه . 270 - وإن ركب جوادا أصيلا ، ويكون حاسدا للقمر ، فإنه يردف الشيطان خلفه . - وإن تحمل منه قرينته المدللة ، فإن الشيطان يكون شريكا له في نسله . - فإن الحق قد قال له في القرآن - يا شفقا " مليئا بالنور " - ( شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ ) . - ولقد قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم هذا جليا من الغيب ، في أقواله النادرة المثال مع علي رضي اللّه عنه - يا رسول الله ، لقد أبديت لنا الرسالة بالتمام ، وكأنها شمس بلا غمام .